من خلال التجارب التي مررت بها هذا العام تشكلت عندي مفاهيم كثيرة، تكونت لدي قناعات وبالمقابل تهدمت أخرى، وفي تدوينة اليوم سأحاول أن أشارك بعض من الدروس التي تعلمتها هذا العام، وعن استخدامي لها في تطوير أسلوبٍ ما.

حسنًا، تتذكرون أنني قلت في تدوينة سابقة ذات يومٍ ما حدث دخولي فضاء الأعمال التطوعية، وكانت البداية من مبادرة طريق، وحسب خطة المبادرة كان لابد لنا من أخذ بعض الدورات التدريبية، حتى نصبح جاهزين لمباشرة العمل وفق برنامج ورؤية المبادرة.

 التحقنا بدورة في معهد للتنمية البشرية تدعى تدريب المدربين وتختصر TOT وتعلمت في واحدة من الورش التدريبية مفهومًا سيكولوجيًا يدعى التعليم من واقع الاحتياج، المهم أن هذه التجارب وقصصها ليست موضوعنا لليوم، ولكن لربما ذات يومٍ ما سأحكي لكم قصتي مع مبادرة طريق وبعضًا من الأشياء التي تعلمتها منها، وإلى ذلك الحين اعلموا يقينًا أنني كنت مستمتعًا بوقتي وخرجت بصداقات رائعة وفوائد عظيمة.

حسنًا أخذت المفهوم من الدورة، وشرعت أفكر في طريقة لاستخدامه في ميدان أوسع، وتوصلت إلى أسلوب يمكنه تنظيم طريقة فهمي وتعاملي مع الغير والذي يمكن تسميته “أسلوب التعامل من واقع الاحتياج”.

أراهن على أنك يا رفيقي القارئ تتساءل عن معنى هذا الأسلوب وعن الفائدة من الذي أتحدث عنه، أليس كذلك؟

تعلمت -بعد سلسلة طويلة من الأخطاء- أن جوهر الإنسان يظل قائمًا كما كان ولكن أيضًا هنالك كم هائل من الاختلافات في الحياة التي نحياها على هذه الكرة الزرقاء الصغيرة، وتم وصف هذا الاختلاف بالنعمة، المهم أنني شخصٌ لا يهاب الوقوع في الأخطاء لذا تعلمت هذا الدرس جيدًا.

وإيماني بمبدأ الاختلاف أعطاني الإذن لتطوير الأسلوب وعن طريقهما جنيتُ فائدة وأصبحتُ قادرًا على التعامل مع أنواع كثيرة من البشر من حولي -بنسبة خطأ أقل من الماضي- وعندما أقول أنواع فأنا أقصد اختلاف البشر في أجناسهم وأعراقهم وخلفياتهم وثقافاتهم وانتماءاتهم الفكرية وحتى عقلياتهم الجمعية وإلى آخره من الاختلافات.

وسأفترض أن السودان نموذج مصغر للحياة على الكرة الأرضية واختلافات البشرية، حسنًا لقد قابلت فيه وسأظل أقابل أناسًا من مختلف بقاع العالم، ولا أنكر حقيقة أنني أقتطع فترة زمنية أقوم فيها بدراسة الشخص الذي أتعامل معه وأقوم بعملية تحليلية بسيطة وأذهب إلى عقلي واستخرج شخصية مناسبة مني؛ لأتعامل بها مع الشخص المطلوب.

 مؤكدٌ أن تلك الشخصية الذي يقوم عقلي بتوليدها لا ترتفع مقامًا أو تهبط مقامًا عن حقيقتي وإنما هو واقع احتياج فلابد من أن تتناسب شخصيتي معه -على الأقل- حتى يصبح الطريق معبدًا لعملية التفاهم بيني وبين الطرف الآخر.

 فمثلًا لو كان الذي أمامي إنسانٌ مسيحِيُّ الديانةِ من عرقٍ معين من أعراق البشرية المختلفة فإن تعاملي معه سيكون مختلفًا عن آخر مُسلم الديانة قادم من أحد أرياف الوطن، والأمر كذلك ينطبق على ومع بقية الاحتياجات الفكري والاعتقادية والعرقية والجنسية الأخرى، وهكذا.

لا أريد أن أتعمق أكثر في الأسلوب، ولكن أريد من هذه التدوينة أن تكون بمثابة إجابة عن السؤال الذي بات مصدر حيرة لمن يعرفني شخصيًا فهو تارة يرى عصمت -أنا 🙋‍♂️- بشخصية مع أحدهم وبشخصية أخرى مع آخر. ولا يدري من أكون فعلًا..

وأتمنى أيضًا من قارئ التدوينة أن يتعلم درس احترام الاختلاف جيدًا، وأنا على يقينٍ أن له فوائد أخرى كثيرة، صدقوني هو واحدٌ من الدروس التي تجعل من الحياة على الكرة الزرقاء الصغيرة أمرًا سهلًا. اسمحوا لي أيضًا أن أنشر اقتباس نشره الرفيق يونس بن عمارة

آمل أن ترتكبوا في هذا العام المقبل، المزيدَ من الأخطاء. ذلك أن المرء حينما يرتكب الأخطاء، فهذا يعني أنه يخلق أشياء جديدة، ويجرّب أمور لم يجرّبها من قبل، ويتعلم ويعيش ويدفع نفسه قُدُمًا، ويغيّر نفسه ومن ثَم: يغيّر العالم من حوله. ارتكب الأخطاء لأنك بذلك تختبر أمورًا لم تختبرها من قبل، والأهم من ذلك، أنك تُنجز أمرًا من الأمور، وهذا وحده يكفي.

نيل جايمان (مؤلف إنجليزي)

وهذا ما فعلته أنا وقعت في الخطأ وتعلمت الدرس وخلقت من التجربة أسلوبًا لأتعامل به مع الناس، هذه آخر ساعات لسنة 2019 وداعًا ديسمبر وداعًا 2019 أتمنى لكم عامًا جديدًا سعيدًا وأتمنى لكم حياةً مليئة بالحياة.

أغنية عن شهر ديسبمر

نُشر بواسطة عصمت علي حميدة

طالبُ طب، قارئ، كاتب، وربما أشياء أخرى.

Join the Conversation

5 Comments

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إنشاء موقع مجاني على وردبرس.كوم
الشروع في
%d مدونون معجبون بهذه: