مرحبًا لكل متابع مخلص لهذه المساحة الصغيرة، وإن كانت هي المرة الأولى التي تأتي فيها إلى هنا فمرحبًا بك أيضًا، أتنمى أن تكون بخيرٍ مع انتشار فايروس كوفيد-19، هذه حرب تخوضها الإنسانية ضد العائلة المشؤومة – عائلة كورونا – وعلى ذكر سيرة الحرب أتذكر أنني قد عشت معاركًا في حربي مع الجامعة كثيرة في الأيام الماضية وسأحكي لك اليوم عن بعض منها، لذا أتمنى لك قراءة ممتعة.

في 2019 حدثتُ القراء في تدوينة الخلاصة أنني قرأت اثني عشر كتابًا – انتصار صغير – ثلاثة من تلك الكتب كانت من نصيب الكاتبة المجرية أغوتا كريستوف، تلك الثلاثية – التحفة الفنية الروائية – المظلومة: الدفتر الكبير، البرهان، الكذبة الثالثة.                          

تناولت أغوتا في أجزاء مختلفة من تحفتها وصف الحياة أثناء الحرب وتأثيراتها في الجوانب النفسية المختلفة المتعلقة بالروح الإنسانية.

 معذرة ولكنّي أود قول شيء ما: إن ثلاثية أغوتا من أعظم وأصدق الأعمال التي كُتبت من أجل وصف حدث مأساوي مثل الحرب.

 لذا من هذه التدوينة التي تكدس الغبار عليها حتى رأت النور أدعوكَ لقراءة هذا الإبداع الروائي، وخوض التجربة المميزة التي عشتها مع تلك الكتب الثلاثة التي تستحق وقتك حقًا.

أتذكر أنني قلت قبل قليل كلمة “معارك” فما هي القصة؟

  سأحكي الحكاية ولكن قبل حكايتي سأحكي حكاية أخرى كانت السبب في حكايتي أنا ومعاركي – هذا ليس أسلوبي القديم أليس كذلك 🙆🏻‍♂️ – المهم أتمنى للفكرة أن تصل ليس إلا.

الحكاية التي سأرويها من ثلاثية أغوتا كريستوف ولن أحرق أحداثًا كثيرة فقط فكرة واحدة من كمية كبيرة من الأفكار في رواياتها الثلاث لذا لا تخف إن كنت تنوي قراءة العمل الفني للكاتبة المجرية المظلومة.

حسنًا، خذ نفسًا عميقًا وهيا نبدأ!

اِندلعت الحرب وأتت أمٌ بطفلين صغيرين إلى منزل جدتهما، يجد الطفلان الصغيران نفسيهما وحيدين في عالم مليء بالشر، بلا هادٍ ولا مرشدٍ؛ لعدم اِكتراث الجدة بالأخوين “ت.”

ملاحظة صغيرة: ستعرف الأسماء وكذلك الأسباب والكثير من الأحداث فقط عندما تقرأ الثلاثية كاملة.

إن كنتَ ستأتي معي إلى الأمر الواقع سنجد معًا الآتي:

 إنّ الأخوين “ت.”  يقفان في بداية الطريق المتوجه نحو الحياة ويحتاجان إلى دليلٍ ومُعلمٍ يتولى مهمة تفكيك تلك الرموز الموضوعة على امتداد الطريق وإيجاد أفضل المسارات، ولكن! كيف ذلك والجدة لا تعيرهما أيّ بال؟

رغمًا عن ذلك بدأ الطفلان الطريق لوحدهما، كانا يتعلمان كل شيء تقريبًا لوحدهما، فاخترعا فكرة أطلقا عليها “التمارين” هي تمارين جسدية ونفسية يتعلمان منها بعض المهارات الحياتي التي قد تعينهما في التعايش مع واقع الحياة.

مهلًا لن أحرق أحداثًا أكثر من ذلك – رجاءً لا تبصق عليَّ فالفايروس منتشرٌ  هنا وهناك كن بخيرٍ من أجلي – وصلت للجزء الذي فيه نواة تدوينة اليوم، وهو مصطلح “التمارين” الذي ظهر في تلك الحكاية التي أتيت بها من قصة الأخوين “ت.” الحزينة والممتلئة بالمغامرات، ولأن ثلاثية أغوتا كريستوف تناولت معنى الحرب، فأنا كذلك لدي حربي ومعاركي الخاصة التي بدأت مؤخرًا منذ دخولي لكلية الطب كما حدثتكم في تجربتي النصف الشهرية في الحياة الجامعية، بالرجوع إلى تلك التدوينة التي كُتبت على عجلٍ فقد تجد أنني ذكرت بعض الأشياء التي أنوي القيام بها، منها:

أولها تحسين مهارة التواصل مع الآخرين، وثانيها تطبيق ما قرأته وقد أقرؤه وما تعلمته وسأبقى أتعلمه عن الحياة، وثالثها تحسين الجوانب العقلية والجسدية، وأمور أخرى. تفاعلي مع هذه المحاور والأمور جعل مني أكتب لكم تدوينة اليوم.

 حسنًا، في يوم أحدٍ بائس بدأت القصة، قصةٌ أنا بطلها، ذلك البطل الوحيد كالأخوين “ت.” بلا مرشدٍ وهادٍ ودليلٍ، وقد يكونا أفضل مني حالة فهما اثنان يستند أحدهما على الآخر، بغتة وقبل دخولي إلى الأمتار الأخيرة الفاصلة بيني وبين الكلية شعرتُ بأنني غبي جدًا، ضائعٌ جدًا – بالرغم من وجود بعض الرفاق من حولي – وخائفٌ أيضًا، أكملت ذلك اليوم ولا أدري كيف مضى بذلك الطول؟

عدت للمنزل بعد صراع دام لثلاث ساعات مع المواصلات وازدحام الطرقات كما هو معتاد، وفي الطريق إلى البيت، كنت أتصفح تطبيق “Google podcast”  لأبحث عن حلقة بودكاست جديدة استمع إليها، لم أجد شيئًا يذكر ولكن وقعت عيني على حلقة قديمة كانت تتحدث عن الكتابة، وتذكرت أن في الكتابة شفاء لما يصيب النفس البشرية من اعتلالات.

وبعد القيام بالكثير من الأمور المنزلية الروتينية يتضمنها إنجاز الواجبات الجامعية، ومع اقتراب موعد النوم تذكرت أن أحدهم قد انتكس صباحًا، وإن أحدهم يمكنه الكتابة، تناولت هاتفي وفتحت المختبر السري في تطبيق “Google docs” حيث توجد الأفكار وبعض اليوميات المتفرقة، حيث أضع نفسي على المحك وأحقق معها في الذي أفعله وما أخطط له، المهم جلست أبحث عن تسلسل منطقي متراب للأحداث التي دونتها مؤخرًا لأكتشف ما هو سبب الأمر المريب الذي حدث صباح ذلك اليوم.

توصلت إلى حقيقة إنني ارتكبتُ أخطاءً أثناء تطبيق بعض الأمور التي وعدت نفسي بالالتزام بها، ونتيجة لتراكم تلك الأخطاء وكثرة التفكير فيها مررت بتلك الأزمة، وبعض الأسباب الأخرى لن أذكرها حتمًا.

قلت لنفسي هيا يا رجل أنت تحتاج حلًا لهذه المسألة، ودائمًا ما يكون الحل بالكتابة، وجهت صفعة للصوت الداخلي تلك الصفعة جعلته يتكلم ويسرد كل شيء يخاف قوله، واجهت تلك الأخطاء للمرة الأولى بالكتابة، وسألت نفسي كيف يمكنني تصحيح تلك الأخطاء؟

وأثناء عصف ذهني لما تعلمته من طرق لتخطي الأزمات تذكرت الأخوين “ت.” وتذكرت تلك التمارين، وقلت لنفسي لما لا أنسخ الفكرة العبقرية إلى حياتي وأشرع في تطبيق بعض الحلول التي لطالما أقرأ عنها وأرى ما الذي سيحدث أو ما الذي سيتغير؟

كان الأمر غريبًا في البداية أن أكتب إلى نفسي وأخبرها أنها أخطأت في كذا وكذا وينبغي الشروع في تنفيذ تمرين معين؛ لأجل تصويب ذلك الخطأ، أو التقليل من حدة الضرر.

أولى تلك المعارك التي حدثتكم عنها هي إدراكي مؤخرًا أنني إنسان مصاب بما يدعى وهم الكمال وجلد الذات، وهما: الشعور بالذنب في حالة عدم سير الأمور كما ينبغي لها أن تكون، وكثرة التفكير في الذي مضى ومحاسبة النفس وإلقاء اللوم عليها، وكان التمرين المناسب قد جاء في الوقت المناسب وهو أسبوع الامتحانات نصف الفصلية، يتمثل التمرين في تجاوز مسألة التفكير في التقصير القليل في عدم إحراز الدرجة الكاملة في كل مادة – أنا سخيف أليس كذلك –  والتوقف عن الادعاء بعدم كوني جيدًا بما فيه الكفاية في التعامل مع الامتحانات نظرًا لاختلافها عن التي في الثانوية العامة.

وثانيها: اكتشافي لسلوك كنت أقوم به بلا وعيٍ مني وهو رفع صوتي أثناء حديثي مع بعض الرفاق والضحك بصوت مرتفع – وهو تصرف صبياني بعض الشيء – والمعركة الثالثة: أنني أحيانًا أكون متسلطًا في مسألة إبداء رأيي في مواضع نقاشية وحوارية عديدة، وكان التمرين للمشكلة 2 و 3 هو البقاء هادئًا لفترات طويلة، والملاحظة إلى درجة صوتي والتحكم فيها وفي انفعالاتي عند الدخول في محادثات مع الرفاق، أو حتى نقاشات، واستدعاء ما قرأته عن المغالطات المنطقية وبعض آداب الحوار والنقاش وأخطاء التفكير المتعلقة بهما، ولا أخفي أيضًا حقيقةَ تصنعي للبرود في بعض الأحيان من أجل إنجاح التمارين.

استنادًا إلى تتبعي لنفسي عن طريق يومياتي أستطيع القول والجزم بسير الأمور على نحو جيد، وهذا ما سيجعلني أستمر في التقويم الذاتي طويل الأمد عن طريق صفعات الكتابة والتدوين ودروس الحياة وتجاربها.

مهلًا! لقد شارفت القصة على الانتهاء خذ نفسًا عميقًا آخر، وامضي قدمًا فهذه كانت قصة تدوينة اليوم وتلك هي الدروس.

حسنًا عصمت! أين هي الدروس؟

  • من قال إن الروايات لا فائدة منها؟
  • مواجهة المشاكل وإسكات الصوت الداخلي خطوة للأمام في الحل.
  • بالكتابة أكتشف الداء وأصنع الدواء.
  • أنا ما زلت أتعلم.
  • ينبغي عليّ الوقوع في الخطإ لكي أتعلم.
  • تحدث إلى نفسك واحترمها واستمع إليها جيدًا وادعمها.
  • ليس من الضروري أن تسير الأمور كما أريد.
  • أنا لا أشبه أحدًا، أنا مختلف عنهم جميعًا، وهم كذلك.
  • بضع صفعات من الحياة تكفي لتعلم الكثير.

حسنًا مرحى لي 🤳 فإنها المرة الأولى التي أكتب فيها أكثر من ألف كلمة في تدوينة واحدة، ومرحى لك عزيزي القارئ والمتابع المخلص فلقد قرأت للتو أكثر من ألف كلمة من أجلي، وهذا انتصار صغير آخر، أنا ممتن لكَ.

وأخيرًا، إن كانت بقية المعارك تهمك كن بالقرب واشترك ببريدك الإلكتروني وكن مع ومِنْ الرفاق، وإن كنّا رفاقًا سلفًا قم بتفقد بريدك الإلكتروني بين الحين والآخر وتأكد من وصول تدويناتي إليكَ فور نشرها هنا.

نُشر بواسطة Esmat Ali

الحكمة اللانهائية، وأشياء أخرى أحيانًا.

Join the Conversation

11 Comments

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

  1. أسلوبك رائع في سرد يومك الجامعي والتدوين عنه، سعيد جدًا لك لما توصلّت إليه من نصائح والبعض منها أفادني في الحقيقة، مررت بجزء مما تمر به في حياتك وبدأت تطبيق حلولًا له، الجزء الأصعب هو الاستمرار فيما بدأته من تحسين وتهذيب للنفس، الصوت المرتفع مثلًا كنت مثلك وأقلعت عن هذه الخلل بصعوبة نظرًا لأن محيطي من الناس يعتبرون الصوت المرتفع هو الافتراضي لديهم.
    أتمنى لك التوفيق في الجامعة وحياتك عامة.

    إعجاب

  2. ممتاز عصمت، صراحة لم أشعر أني قرأت ١٠٠٠ كلمة ( ربما بسبب سردك الممتع )، ت لك التوفيق والسداد في دراستك ولا تكن مهمل مثلي.
    على الأرجح تملكني الفضول للقراءة لهذه الروائية.

    Liked by 1 person

إنشاء موقع مجاني على ووردبريس.كوم
الشروع في
%d مدونون معجبون بهذه: