في البداية الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حسب موقع الأمم المتحدة هو:
وثيقة تاريخية هامة في تاريخ حقوق الإنسان—صاغه ممثلون من مختلف الخلفيات القانونية والثقافية من جميع أنحاء العالم، واعتمدت الجمعية العامة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في باريس في 10 كانوان الأول/ ديسمبر 1948 بموجب القرار 217 ألف بوصفه أنه المعيار المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم. وهو يحدد، وللمرة الأولى، حقوق الإنسان الأساسية التي يتعين حمايتها عالميًا. وتُرجمت تلك الحقوق إلى 500 لغة من لغات العالم.

مع إن أكثر وثيقة مشهورة في تاريخ الروح البشرية تتألف من 30 مادة وكل مادة تتناول قضية معينة ولكنّي لا أخفي عنكم حبي وعشقي لنص المادة الأولى والذي يقول:

«يولد جميع الناس أحرارًا ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء».

يمكنك تحميل الوثيقة من أجل قراءتها باللغة العربية من هنا

ملاحظة صغيرة: أنا لستُ ذلك الحقوقي صاحب ربطة العنق البنفجسية –كم أعشق هذا اللون– وحقيبة اليد السوداء المصنوعة من إحدى الخامات الجلدية، ولا أنا حتى ذلك الإمام صاحب المنبر، لذا ما سأكتبه في هذه التدوينة ما هو إلا هراء محض من وحي عقلي الصغير الذي ما زال ينمو وتتوسع مداركه، حسنًا أنا سأكمل الكتابة وأنت أيها القارئ العظيم ستكمل القراءة، هل اتفقنا؟

في نظري واعتقادي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا يناقض الكثير من النصوص الدينية، ولا أظن أنه وُضِع لكي يكون ضد أي دين مهما كان، كما بملاحظة بسيطة نجد أنه يساير الأخلاق والحقوق التي حفظتها وجاءت بها بعض الأديان، فالإسلام «الحقيقي» مثلًا: يكفل للناس حق كرامتهم، وحريتهم بمختلف أنواعها، وحفظ حياتهم، ويؤكد المساواة بين الناس ومؤاخاتهم، وعندما قلت كلمة إسلام حقيقي أقصد ذلك الإسلام البعيد عن كل تزمت وتشدد وإنقسام. يبدو أن أحدهم سيخوض شجارًا بسبب هذه الفقرة يا للروعة! 🕺

جاء في آيةٍ من سورة الإسراء في قرآءننا العظيم والكريم:
﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾

مهلًا! تذكر إنني لست ذلك الإمام الذي يعتمر عمامة ويعتلي منبرًا، ولكن لا يوجد اثنان يختلفان حول تكريم الإنسان بالعقل، ذلك العقل الذي تولى مهمة قيادة البشرية وحياتها على سطح الكرة الأرضية منذ البداية وسوف يستمر حتمًا إلى النهاية، ذلك العقل هو نفسه الذي أخرج العالم من ظلمات الجهل إلى نور العلم والتفكير.

بمسنادة عظيمة من العقل وتفكيره تم التوصل إلى مبادئ حقوق الإنسان، فأظن أن من لا يؤمن بها أو يعترض على أحدٍ منها فهو حتمًا يفتقر إما للعقل أو للتفكير الإنساني السليم.

بعد كل هذا التطور والتقدم الذي يقوده العقل البشري 🧠 إلى أن وصل إلى وثيقة شاملة، كاملة، حافظة لكل حق في تاريخ الروح الإنسانية وثيقة تكفل للناس حقوقهم اسمحوا لي يا رفاق أن أسأل السؤال الذي ألهمني لكتابة هذه التدوينة البسيطة عن حقوق الإنسان – هل نحن حقًا في زمن الحقوق؟

وكإجابة عن ذلك السؤال، نحن في زمنٍ ما زال يشهد صراعًا أزليًا –سرمديًا– بين الخير والشر، فأينما توجد حقوق (خير) توجد هنالك على الجانب الآخر انتهاكات (شر)، لذا لا أظن ذلك.

فبكل بساطة إن كان هناك خير يحمي الحقوق هنالك شر وشرير ينتهكها، شرير يقوم بتعنيف مرأة أو طفل، وثانٍ يجبر قاصرة على الزواج، وآخر يحرم إنسانًا من التعليم، ودولة تحرم صحفي من التعبير عن رأيه، وكتيبة تقمع متظاهرًا، وآخرون ينشرون الإرهاب ويصنعون الرعب، وجماعة تُمنع من إقامة طقوسها وشعائرها الدينية والثقافية، وأقلية تقتل وتنفى.

أظن أن هناك سؤال قد قفز إلى عقلك رفيقي القارئ، وهو لماذا تنتهك حقوق الإنسان؟ ولأنني لست ذلك الحقوقي المرتدي ربطة العنق الحامل للحقيبة الجلدية فلن أستطيع أن أحلل لك الموقف وأذكر لك الأسباب، ولكن إن كنت مهتمًا حقًا بمعرفة الأسباب أنصحك بقراءة بحث السيد عبد الفتاح رشدان حول هذا الموضوع.

يقول الأستاذ النرويجي من أصول عراقية عربية علي سام:
«الإنسان لا يحصل على الحقوق التي لا يؤمن بها …»

وأنا 🙋🏾‍♂️ أقول: إيماننا العظيم وتفكيرنا في أننا بشر ولنا حقوق ولغيرنا كذلك شرط أساسي يُسّلِم بوجودها وإلزامية احترامها وتأديتها، وحفظها والوقوف مع كل ذي حقٍ مهما وكيف يكن، هنا فقط يمكن لإنسانية الإنسان أن تتحقق.

ويشجع الأستاذ سام كذلك على الإطلاع على الوثيقة الشهيرة بقوله:
«الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مرجع لكل الشعوب نحتاج أن نقرأه وأن نتقبل الحقوق لغيرنا ونترك وصايتنا على الناس لنتمتع بحقوقنا»

يمكن أن نضيف مقياسًا جديدًا للتفاوت بين الدول، فالدولة التي لها نظامٌ قانوني ودستور يكفل لمواطنيها حقوقهم هي حتمًا الأفضل. وأظن إن العالم العربي هنا في هذا المقياس يأتي متأخرًا جدًا –كعادته– ففيه من الشر والأشرار ما يكفي. كنت أنوي إنشاء مقارنة وإقحام السودان فيها ربما سأدعها في تدوينة مستقبلية تتألف من أكثر من ألف كلمة وكلمة.

ختامًا، خرجت هذه التدوينة إلى النور بعد أن فكرت طويلًا في جملة قلتها أمام الطلاب في الكلية في خطابي عند ترشحي لمنصب لم أفز به في عضوية اللجنة الطلابية التي ستعمل على ربط الطلاب بالإدارة تمرر عبرها أجندة بها مطالبنا واستحقاقاتنا، قلت لهم جملة تخاطب العقل ومنطقه والقلب وعواطفه قلت لهم:

«إننا في زمن الحقوق وينبغي للحقوق عند أغتصابها أن تقتلع اقتلاعًا».

المهم إن التجربة كانت عظيمة، فلقد كتبت في هذا اليوم تدوينة بسيطة عن موضوع الحقوق، وتعلمت في ذلك اليوم عندما تأتي الفرصة فلا وجود للحظ فمن كان جاهز وقتها هو من سينالها، وأيضًا بمشاركتي في تلك الانتخابات الديمقراطية الحرة والنزيهة أكون قد طبقت ما تعلمته من مهارات كنت قد اكتسبتها في العام السابق.

كدت أنسى! حقًا أنا ممتن 🌸💜 لكل رفيق عظيم آمن برؤيتي وأعطاني صوته يومها، شكرًا من الأعماق.

نُشر بواسطة Esmat Ali

الحكمة اللانهائية، وأشياء أخرى أحيانًا.

Join the Conversation

1 Comment

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

إنشاء موقع مجاني على ووردبريس.كوم
ابدأ
%d مدونون معجبون بهذه: