وحدةٌ وعزلة وتباعد اجتماعي

إنه وقت ملائم للثرثرة، ليس لدي الكتير لأقوله فقط القليل من الكلمات لتدوينة اليوم، فقط من أجل الكتابة، فالكتابة لمن لا يعرفها شفاء لما في الصدور والعقول.

في وقتٍ سابقٍ من صباح يوم أمس وجهت سؤالًا لنفسي، يا ترى كم لبثنا في هذا الحجر الصحي المنزلي؟

أظن إنه منذ إعلان أولى الحالات التي أصيبت بفايروس كورونا المستجد كوفيد-19 في السودان واتخاذ الحكومة للإجراءات اللازمة للتصدي لهذا اللعين، والتي بدأت بتعليق قطاع الدراسة والإقفال المتدرج للبلاد وإلى يومنا هذا قد مضى على حجرنا الشهرين أو أقل بقليل.

أتذكر قبل شهرين من الآن إنني كنت خارجًا من فترة امتحانات نصف الفصل الأول من السنة التحضيرية لكلية الطب، لا أخفي على أحد الكره الذي أحمله للمواد التحضيرية، ولكن ينبغي إعطائها حقها.

لم أواجه أي صعوبة تُذكر ربما؛ بسبب الساعات القليلة التي وهبتها من حياتي من أجل استذكار بعض الهراء غير ذي النفع هذا على الإطلاق، على العموم لقد مرت بسلام، ولا أدري إن كنت سأكون على قيد الحياة إلى حين يوم إعلان النتيجة.


(تنهيدة حزنٍ) كنت أعلم منذ البداية أن رحلة التصدي للمرض واحتوائه ستكون طويلة وصعبة، على البلاد وعلى النظام الصحي المتهالك، وعلى إنسان السودان محدود الدخل المقهور والمغلوب على أمره.


حسنًا لنعد إلى الثرثرة، فهيا نغوص في أعماق هذه التدوينة!


البقاء في المنزل يعني عدد ساعات أكثر أقضيها في كهفي العزيز -غرفتي التي أحب التواجد فيها- مما يعني أفكارًا لانهائية، البقاء في المنزل كذلك غيرَ فيَّ الكثير، وحدة وعزلة وتباعد اجتماعي وأفكارٌ لانهائية مما يعني جلسات للتأمل وللتفكر.

وصلتُ إلى حقيقة إننا ضحايا للأزمنة وظروفها، هذا الزمان الذي يفرضُ ظروفًا من شأنها تحقيق حتمية التغيير، فقبل كوفيد-19 لن يصبح كبعده، فعلى سبيل المثال أنا الذي كنت مهووسًا بالوقت، مراقبة، وإدارة، وتخطيط، أصبحت شخصًا غير مهتم ولا مكترث، لا يعبأ بالثواني التي كانت محسوبة علي في الماضي، ماضي ما قبل اجتياح الجائحة لأرض الوطن.

مهلًا، مهلًا!، أظنني كتبت كلمة «وطن» قبل قليل، ما معنى أن يكون هنالك شيء يدعى وطن؟


كلٌ يرى الوطن من منظوره ويفسر معناه على طريقته، ولأنني لست شاعرًا لأصف هذا المعنى، ولست حتى أكثر استحقاقًا لوصف الوطن من الذين خسروا أوطانهم لسببٍ ما، ولكن لدي لوحة مفاتيح رديئة الصنع ومدونة تتقبل هراء كلماتي، ولدي أشخاص عظماء يقرؤون لي، هم يستحقون معرفة الكلمات التي ستعبر عن المعنى، أليس كذلك يا رفاق 😎

لأنني محب للهدوء الذي تتخلله الإنسانية والحرية فمعنى الوطن أجده متجسدًا في كهفي العزيز، صحيح إنه غير مؤهل ذلك التأهيل المتكامل ولكني أحبه جدًا فشعور الانتماء وحده يجعلني أتجاوز بعض العيوب فيه، وما العيب في امتلاك المرء لأكثر من وطن؟


أنا الذي يقاتل صخب العشرينات بهدوء غرفتي ودفء عزلتي، ألم تعرف من أكون أنا؟، حسنًا، أنا الذي أدرك متأخرًا ضياع أوقاتًا من حياته في قراءة بعض الهراء، هراء يزن أطنانًا من الكلمات المطبوعة على كتب رديئة المحتوى، لم استفد منها، ولا أتذكر حتى عناوينها، يا من تقرأ إن كنت ممن يقرأ الكتب فاستمع إلى نصيحة عشريني طائش لا تقرأ الكتب السوقية عديمة الفائدة المحشوة بالهراء والسخافة.

يا للروعة! رمضان جلب معه بعض الطمأنينة إلى حياتي، فقبله كنت أمر بأوقات صعبة، أصبح خروجي من هذه الأزمة بصحة عقلية نفسية سليمة هو شغلي الشاغل، فكنت أقوم بكل شيء يخرجني من القلق والتوتر.

من اللطيف أن يجلس الإنسان من فترة لأخرى مع نفسه جلسةً لحساب الحسابات وتصفيتها ووضع النقط على الحروف، إعادة تسمية العلاقات بمسمياتها المنطقية وتنظيم المسافات يجلب الراحة.


حسنًا لدي أفكار أخرى ولكنني تعبت حقًا من الكتابة، فأنا لم أكتب هنا منذ آخر مرة والتي كانت في الشهر الماضي، سآخذ نفسًا وأعود في تدوينة أخرى لأكتب وأكمل هذه الثرثرة، إلى ذلك الوقت كونوا بخير فـ كوفيد-19 يتربص بكم.


قبل أن تغلق المتصفح وتلقي علي الشتائم أريد منك إلقاء نظرة على مدونة الرفيقة ميادة، فها هي تلتحق بالعالم، فمرحبًا بالعالم يا ميدونا.

مدونة ميدونا

2 thoughts on “وحدةٌ وعزلة وتباعد اجتماعي

  1. ما شاء الله في قمة الروعه توجد نصوص لفتت انتباهي وشدتني اليها بعض الكلمات الشجية تاركة ورائها اثر في قلبي فلك التقدم دائماً محفوفاً بالود يا رفيق 💕

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.