التفسير هو مشكلة العالم

في شهر رمضان الماضي عندما أفاق المدونون من ثباتهم وامتلأ أرشيف قاعدة بيانات موقع الفهرست بالتدوينات متنوعة المحتوى، وقعت على تدوينة عظيمة، وتكاسلت عن حفظ رابطها بحكم أني سأعود إليها قريبًا، كان ذلك المدون مهتمًا باللغة العربية، ويخرج مقالاته في حلة رائعة وبسيطة قابلة للفهم، المهم أنه في واحدة من مقالته وصف التفسير بأنه مشكلة العالم واستفاض في الكتابة لتأكيد وجهات نظره، اليوم أبدأ هذه التدوينة مقتبسًا منها تلك الفكرة تنفيذًا لمهمة اليوم من تحدي الإلهام في يومه الخامس

يا رفاق الذي يعرف الكاتب أو قرأ التدوينة ولديه رابطًا لها فليخبرني به في التعليقات بالأسفل، أو عن طريق صفحة تواصل معي من هنا.

سوف أستخدم كلمة “التفسير” في السياقات الحوارية النقاشية، التي تعني توضيح الشيء وتبيين معناه، حسنًا في البداية وتجاوزًا للآراء المتعددة حول ظهور اللغة (منذ الأزل أو مع ظهور الإنسان الأول في الكرة الأرضية) وبداية استخدام الإنسان للغة أثناء نشوؤها وارتقاءها وتطورها عبر الحقب التاريخية المختلفة من أجل التواصل وتبادل الأفكار، فالحقيقة أن بعض اللغات الأساسية الكبرى قد وصلت إلى الحد التي أصبحت فيه كل لغة منها عصية على الفهم لكثرة معانيها ومقاصدها وألفاظها الدلالية البيانية والبديعية، وهنا أميل إلى ربط تطور اللغة بمدى تقدم الإنسان فكريًا، وهذا التقدم العجيب في اللغة يمكن أن أستدل عليه بأن متحدثين من نفس اللغة قد يتحدث كل منهما مستخدمًا ألفاظه ولا يفهم أحدهما الآخر.

قبل خمسة أعوام -تحديدًا في الخامسة عشر من عمري- كنت أتجول في موقع مجتمع حسوب IO خاوي الذهن تقريبًا أحمل لعبة في يدي اليسرى من سلسلة المتحولون لقائد الأوتوبوت “أوبتموس برايم” وفأرة حاسوبي المكتبي في يدي اليمنى، أتنقل من قسم لآخر لأشهد الحروب -ليست لتحرير الأرض من قبضة جماعة الديسبتكون- الحسوبية (الأيام الخوالي) النقاشية الحوارية التي يتم إشعالها من أجل تهديم قناعات الآخرين وبناء أفكار أخرى جديدة وتدعيمها بكل دعامة ودليل ممكن، حروب ومعارك تطحن العقول طحن الرحى للدقيق، قد تنتهي المعركة في حسوب، ولكن الحرب دائمًا ما كانت مستمرة، وفي أحيانٍ كثيرة لا يؤتي النقاش ثماره؛ لأسباب كثيرة، “التفسير” يكون أحدها.

يتم وضع موضوع ما محل النقاش، وتأتي أقوام من الحسوبيون متعطشة للنقاش والمجادلة، قد لا يفلح الطارح في تفسير موضوعه وإيصاله إلى عقل الناقد والمعقب، أو يحدث العكس، يكون المساهم في وضع الموضوع محل النقاش قد فسر ألفاظه لكن الناقد لم يفهم مقصده، أو يعقب الناقد بتعليق عصي تفسيره بالنسبة للطارح، المهم أن سوء التفاهم يحدث بطريقة أو بأخرى، ويبدأ النقاش في الذبول ويتحول إلى خانة الجدليات الحسوبية البيزنطية ولا يؤتي بثماره أبدًا لأن كل منهم يشمر عن ساعده دفاعًا عن رأيه ومعتقده ومبدأه، فيجد طفل يدعى عصمت 🙋🏾‍♂️ أمامه سلسلة طويلة متفرعة من التعليقات الممتلئة بالتسليب (تقييم بالسالب).

لطالما كنت متخذًا وضعية المراقب الذي يحاول فهم ما الذي يحدث هناك، ولماذا كل هذه الضجة والجلبة، إلى أن مضت الأيام والأشهر وبدأ عقلي الصغير في استيعاب ما يجري في أراضي المعركة، حينها بدأ ذهني في الامتلاء وعندما اشتد ساعدي نزلت إلى أرض المعركة مدافعًا عن أفكاري وقناعاتي شارعًا في أفكار غيري دحضًا وتدميرًا، نعم لقد كبرت وأدركت أن الذي يحصل في أي مساحة تتيح التعبير والحوار على أرض الواقع أو افتراضيًا (حسوب، تويتر، فيسبوك، …) يوجد هناك سوء للفهم فقط؛ لأن التفسير من أعظم مشاكل العالم.


أخيرًا، كن مثل فولتير وتفادى الالتباسات والتعقيدات اللغوية الغامضة المسببة لوجع لرأس وسوء الفهم والذي بدوره يجهض الحوار ويدخله تحت لواء الجدل البيزنطي -الكلام الذي لا طائل منه- بعبارته الشهيرة “حدد ألفاظك” التي يستهل بها كلامه عندما يدخل في نقاش.

يتأخر تنفيذي للمهمة بسبب انقطاع التيار الكهربي وانشغالي بالدراسة أون لاين رغمًا عن أنف اتصال الإنترنت البطيء، ولدي مشكلة في قالب المدونة وتخصيصه أعمل على حلها وسيعود شكلها كما كان، اتفقنا يا رفاق، اشتركوا بالقائمة البريدية حتى يستمر مفعول التعويذة السحرية 😉

نُشر بواسطة Esmat Ali

الحكمة اللانهائية، وأشياء أخرى أحيانًا.

Join the Conversation

9 Comments

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

  1. التفسير مشكلة العالم !
    صدقًا ، أقول لأخي : لماذا لم تسافر ؟ ( لأنه كان سيسافر و فوجئتُ بعدم سفره )
    فيفهم الأمر بطريقة أخرى : متى سوف تنقلع 🤓
    يُصبح الكلام مشكلة ، عندما يكون التفسير مختلف ، مع أني أرى أن الذين يفسِّرون الأمور بشكل خاطئ محدَّدون و ليس الجميع يفعل هذا ، على الأقل كما أظنُّ .😇
    أما بالنسبة للنقاشات ” الإنترنتية 🙃 ” ، فالإدلاء بدلوك فيها يعتبر ” وجع راس ” فقط ، غالبًا غالبًا لا جدوى من النقد ، و لا إصلاح الخطأ ، من خلف الشاشات يظنُّ الناس أنَّهم قمَّة في الصواب و عدم ظهورهم الكامل يوفِّر لهم قناع قوة باذخ ، لذا صارت انتقاداتنا قليلة و شحيحة و لا نقوم بها إلا عندما يكون الشخص تمادى في الخطأ ، في النهاية يجب أن نوعِّي ، و أن نتحاور ، و الأهم أن لا نجامل مشهورًا في أخطائه ، بل من وجهة نظري بات من يجد لديه قائمة محترمة من المتابعين أنه قادر على التمادي بكل بساطة ، و زاد الإشهار الأبله لهم فصارت مواقع التواصل الإجتماعي مسرحًا للهراء ، و يجب أن تختار بعناية كي لا تصبح فجأة و بدون سابق انذار تافهًا أنتَ بذاتك 😷
    كالعادة يا صديق ثري 🌺

    بالمناسبة المدوَّنة التي تبحث عنها لو تعطينا تفصيلات أكثر عنها ، ربما نعرفها .😅

    Liked by 1 person

    1. أليس من حقنا أن نُسمع ونُفهم؟

      لقد فهمت وجهة نظرك، بالفعل الذي يجمع حوله حاشية من المتابعين يصبح ملك ويصدر الأحكام ويركض خلفه مؤيديه ومطبليه، وهناك صور أخرى.

      تعليقك هذا جرعة تكميلية للتدوينة، الانتقائية شملت اختيارنا حتى للنقاشات، وهذا عظيم لو تعلمين 😎

      أنصحكم بقراءة تعليقها يا رفاق 🌸⁦👏🏾⁩⁦

      التفاصيل التي أذكرها أنها كانت مستضافة في بلوغر، يتحدث فيها عن اللغة العربية، يكتب باللون الأزرق، كتاباته متوسطة وسهلة وخفيفة، وقتها كان ينشر يوميًا، ولكنه اختفى مذ ذلك الوقت. 😭

      Liked by 1 person

  2. إن شاء الله تتكمن من التوصل لتلك التدوينة وصاحبها قريبا،
    بالنسبة للناقاشات على المواقع ألاحظ كثيرا ما تغيب عندنا لغة الحوار ويصبح الكل متعصب لفكرته مما يفقد السؤال أو محتوى الموضوع ماهيته، لذلك كثيرا ما ألجأ للإنسحاب في تلك النقاشات البيزنطية التي لا فائدة منها خاصة اذا كان الآخر لا يتقبل الآراء الأخرى.

    Liked by 1 person

إنشاء موقع مجاني على ووردبريس.كوم
ابدأ
%d مدونون معجبون بهذه: