رغمًا عن أنف المشاغل التي أكتسحت يومي مؤخرًا، مشاغل أخذتني عنوة من عالمي الذي شرعت في بناءه معكم، ها أنا أعود، أزف إليكم نبأ، نبأ!؟ لا ليس نبأ واحد، بل هي عدة أنباء يا رفاق!.

اليوم أنا سعيد للغاية لأنني حصلت على الطبعة الإلكترونية الأولى من رواية «الرجل الذي ابتلع نفسه» للكاتبة أسماء بنت حسين، كاتبة!؟ لا تتعجبوا فلقد أصبحت رسميًا كذلك؛ فقط لأنها تستحق اللقب وعن جدارة.

أسماء أشعلت فِيَّ ما أخمدته دراسة الطب، ومشاغل الحياة الأخرى، أسماء أعادت إلي شعلة شغف القراءة المنطفئة، نعم، لقد نلت شرف قراءة الطبعة الأولى، وأسماء ستنال قراءة هذه المراجعة الأولى من نوعها في مدونتي، وحياتي التدوينية ككل على امتدادها الوضيع.

عن الكاتبة:

هي صاحبة البستان «اللافيندر»، أسماء بنت حسين، بدوية الأصل، عدنية الهوى، يمانية الملاذ تبعد عن الحياة تسع عشرة عامًا إلا سويعات، تمتهن التدريس لفترة مؤقتة إلى الحين الذي ستصبح فيه أدبية وأديبة تملأ الدنيا وتشغل الناس كما فعلت بي في الساعات القليلة الماضية، تدعي أنها أنثى عادية ولا تصدقوها رجاءًا لأنها ليست كذلك أبدًا، وتكتبُ يوميًا وتنشر إبداعها في بستانها الذي كبر وصار حقلًا يمد البشرية باحتياجاتها.

الرجل الذي ابتلع نفسه


تدور دائرة عالم الرواية في العام 1985 من الميلاد، قصة حقيقية تحكيها لنا أسماء في 140 صفحة، تغوص بنا عميقًا في أحداثٍ متسارعة تحدث لبطلها الضائع في أعماق نفسه، بطلها الذي سئم الحياة عندما قست عليه بتجاربها، وقطعت أنفاسه بنوبات الربو، وتجربة ارتباط أولى فاشلة مزقت قلبه الذي يضخ دمًا محملًا بأوكسجين أقل إلى أجزاء جسده المختلفة إلى أشلاء صغيرة، لتأتي بطلته ومنقذته وشمسه التي تنير له طريقًا للخروج من العتمة التي ظل عالقًا فيها فترة من الزمن.

في قالبٍ قصصي سردي بسيط وعميق، تروي لنا أسماء تفاصيل الحياة الثقافية والاجتماعية العدنية البسيطة بعاداتها وتقاليدها وأحياءها وأسواقها وقهاويها، قالب بسيط متسارع الأحداث في الحبكة، عميق في معانيه ومشاعره وآثاره التي يتركها في من يكن محظوظًا ويقرأ عمل إبداعي روائي يحتوي على إحدى عشرة رسالة، وكذا ألف مقصد ومعنى.

مقاصد ومعاني:

من الأشياء التي ترمي إليها أسماء، أن المجتمعات البدوية شبه المنعزلة عن العالم قد وصلتها التيارات الحداثية الغربية، وأن المجتمعات تلك وقعت ضحية الإنقياد خلف الجديد والحديث والتخلي عن جزء أو كل من هويتها الأصلية، وفي نفس الوقت يمكن لبعض المحافظين حمل راية الهوية القديمة والصمود ضد الغزو الفكري والسيادة الثقافية الغربية، عندما كنت أكتشف خبايا شخصية بطل الرواية تذكرت كتاب «هموم المثقفين» الذي يشرح فيه لنا زكي نجيب محمود كيف أن الإنسان العربي المثقف ينقسم بين حضارتين ويحمل هموم حضارة شرقية إسلامية قديمة يريد المحافظة عليها وأخرى غربية حديثة جديدة يريد الانضمام إلى سباق المواكبة والصعود إلى سفحها مع محافظته على مكتسباته وموروثاته السابقة.

تثبت لنا أسماء كيف أن الإنسان قد يتردى مغشيًا عليه وسط اختياراته الخاطئة، وتلك التي يكون مجبورًا عليها، ويتحطم، وثم يعود ويزهر مرة أخرى وتستعيد ياسمينة حياته رونقها فقط؛ لأن الشخص المناسب جاء بعد وقت غير مناسب ليعيد محور المنظومة الحياتية لذلك الشخص إلى وضعها الطبيعي.

وأيضًا كيف يمكن للصالونات وزيجاتها شبه المرتبة أن تخلق علاقات زواج متماسكة مستقرة، بالرغم عن أن هذا المفهوم قد بات كلاسيكيًا في عصرنا هذا، ولكن جوهره يبدو لطيفًا، عندما تبدأ المشاعر في الفيضان بفعل النظرة الأولى وما تفعله في أنفس العشاق.

وتؤكد أسماء ضمنيًا على نسبوية المعايير الجمالية واختلافها من إنسان لآخر، فبطل الرواية له نظرته الخاصة وذوقه الفريد الذي جعله ثابتًا على اختياره حتى والمؤثرات الخاريجة تزعجه وتشتته وتشككه في قرارته.

لها وعليها:

ما إن تفتح هذه الرواية حتى تتزحلق ببهجة بين طياتها، فــلأسماء أسلوب إنسيابي بديع ومميز يجبرك طوعًا على التهام الرواية الصفحة تلو الأخرى وإشباع ذائقتك بصورها التشبيهية الحقيقية غير المتكلفة، وأوصافها التصويرية للأشياء المضمنة في حبكتها سهلة الفهم والإدراك.

لأسماء فلسفة حياتية واضحة، مدعومة بالأمل والطاقة المتجددة رغم أنف السودادوية التي تختبئ في مكانٍ ما في عقلها، لأنها تخشى لـ نصالها الفلسفية الحادة أن تخدش أحد ما وتتسبب له في جرح مؤذٍ وخطير، البؤس يلاحقها ويعذبها ومع ذلك تبدو أمامنا قوية مملؤة بالحياة.

هي العمل الأول المنشور إلكترونيًا لأسماء فعليها بعض الملاحظات، كالتنسيق غير المكتمل وبعض الأخطاء المطبعية التي أراهن بمسيرتي التدوينية أنها أُفتعلت من غير قصدٍ.

تخلصت أسماء من الحمل الثقيل وشُفيت من «متلازمة القصص غير المكتملة» ونشرت تلك الرواية في أوقات نقية وتاريخ مميز كهذا ولكني أرى أن أسماء ارتكتب خطأ وتسرعت في نشر الرواية بدون عرضها علِيّ أو على أكبر عدد غيري من الرفاق لمراجعتها وتنقيحها وتحريرها من سفاسف الأخطاء.

وأيضًا يؤخذ على أسماء أنها لم تحترم قدراتها وتُحمل الرواية بتفاصيل أكثر مما هي عليه، أراهن أيضًا على أن أسماء لا تثق في قارئ اليوم الملول جدًا لذا فقد حصرت قصة الحب اليمنية النقية تلك في 140 صفحة في حين أنه كان بالإمكان أن تتشبع الرواية، وعليكِ يا أسماء احتفاظك بالقليل منكِ من أجل نفسك، أو الاحتفاظ ببعض الحبر السائل للأعمال القادمة.

أنا قارئ انتقائي متطلب:

أريد طبعة الرواية الثانية أن تكون مصحوبة بمقدمة ومراجعة احترامًا وإجلالًا لمجهودك ولجمال القصة الحقيق الموثقة، أتوقع أن تقومي بتعديل على الحبكة وتجعليها أكثر ترابطًا وتخففي من تسارع الأحداث بقدر الإمكان، أريد طبعة ثانية أكثر تنسيقًا وأقل أخطاءً، وبها قاموس إضافي للكلمات والتعابير الواردة أثناء حوارات الرواية في نهاية الرواية، وهوامشٌ مضبوطة جيدًا.

أيضًا الحبر له ثمن ينبغي دفعه، لذا أريد خطة تسويقية للطبعة الثانية ولكل إصداراتك القادمة، سواء أكانت مطبوعة أو منشورة إلكترونيًا.

وعود غير مكتملة:

لا تأخذوا وعود الأطباء ولا حتى طلبة الطب على محمل الجد، فنحن في صراعات مستمرة مع الزمن، وتبقى الإلتزامات البعيدة عن فضاءنا صعبة للغاية، مثلًا الاجتهاد الأكاديمي لطالب الطب يقابله تقصير في الواجبات الاجتماعية، كنت قد عاهدتكم على تحدي الإلهام، فما الذي جرى يا ترى؟ كل شيء على ما يرام فقط انشغلت عنه وعنكم بالدراسة، وقد تعود الماكينة للعمل من جديد يا محمد منير.

وها هو قد محمد أوفى بعهده ونشر تدوينة خفيفة وسلسلة في مدونة الخباش تتناول مفهوم الدخل السلبي، وشروق تطلق العدد التاسع من نشرتها البريدية وبها عروض سينمائية تستحق السرقة في اختر طريقًا وانطلق، وها هي خديجة تنصحنا في العدد الثالث من نشرتها وتقول: تخلَّ عن هاتفك قليلًا وتشاركنا الشعثاء فرحتها بهذا اليوم وبعض الأقتباسات من رواية أسماء بنت حسين الجديدة في ليس كأي يوم

أسماء تعلن عن روايتها الأولى «الرجل الذي ابتلع نفسه»، تبدو حزينة للغاية، نعم لم نكن بالقرب منكِ لنقدم لكِ الدعم المطلوب بالطريقة التي ينبغي لها أن تكون، آسفون 😔 وأريد أن أعبر لكِ عن سعادتي بإنجازك العظيم هذا 💜 في المرات القادمة سنكون في خدمتك على قدر ما نستطيع، ولا تشكي أبدًا في أي لحظة من اللحظات في مدى دعمنا لكِ أيتها المشروع المستقبلي العظيم 💙⁦🏃🏾‍♂️⁩

الآن احصل على نسختك من الطبعة الإلكترونية الأولى من رواية الرجل الذي ابتلع نفسه ومجانًا من خلتل الضغط على الزر في الأسفل 😎⁦👏🏾⁩

نُشر بواسطة Esmat Ali

الحكمة اللانهائية، وأشياء أخرى أحيانًا.

Join the Conversation

9 Comments

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

  1. ماذا نُسمي شخص يطرح مراجعة لرواية ما في يوم صدورها؟! على الأرجح مسمى أسمى من الماكينة!
    الكاتبة أسماء كفت وشفت في تعليقها ليس لي ما أقول، فقط كن بخير يا عصمت

    Liked by 2 people

  2. أيها الصديق العزيز عصمت .💐
    ماذا ينبغي عليَّ فعله الآن ؟ إني أقف عاجزة عن قول أي شيء ، كفى بالدموع رسولًا …
    سأخبرك بالعبارات التي سقطت بداخلي كشعلة ، و كأني _ و الله _ سمعتُ صياحها : الآن انتِ نشرتِ روايتك يا أسماء ، الآن فحسب !

    ( أسماء أشعلت فِيَّ ما أخمدته دراسة الطب، ومشاغل الحياة الأخرى، أسماء أعادت إلي شعلة شغف القراءة المنطفئة )
    أنا سعيدة سعيدة للغاية بأن جزء من غرض الرواية نجح ، بأنَّ شغفك عاد للحياة ، بأنَّك أنتَ _ يا عصمت _ انت القارئ الوحيد المضمون ، أنت المُراجِع الأول ، انت الصديق .👌

    ( أسماء ستنال قراءة هذه المراجعة الأولى من نوعها في مدونتي، وحياتي التدوينية ككل على امتدادها الوضيع )
    دعنا نتَّفق أن اطلاقك الوصف الأخير عبارة عن سقطة كيبورد لأنها تواضع مبالغ به ، و أنت تعرف بأنَّك لست تفعل . ✋
    و بالفعل هي المراجعة الأولى ، أحتاج أن أطبعها و أعلِّقُها على جداري باعتزاز ✌
    ” عن الكاتبة ؟ ” أتدري قرأتها للمرة الأولى و انا اظنُّك انتقلت لموضوع آخر ، فإذا بي اشبهها ! ، لقد كان هنا أول الغيث …
    ( صار حقلًا يمد البشرية باحتياجاتها ) يا لك لعوب ، عصمت هل أنت مختص في قسم ” علم النفس ” ؟ أرى إنَّك خبير بالكلمات التي توقع الآخرين في براثنها!

    أما بالنسبة للمقاصد و المعاني فما توقَّعتُ قارئًا يستشفُّ هذا من النصوص ، و قلتُ لعلِّي جعلتُ الحوارات قاسية و باردة تمامًا ، ولكنك عصمت على أيَّة حال ؛ أتدري جُلُّ ما كنتُ أخشاه يا صديقي ؟ أنه قد لا يصل هذا للكثير ، و بذا تصبح قصة حب باردة ( هذا ما كان يجعلني عشرات المرات في تراجع و قلق ) الآن بعد قراءتك أنت ، و استشفافك المقاصد منها ، أنا الآن راضية ، مع ان القراء لا يتشابهون و لكن لا بأس ، لا بأس …

    ( ارتكبت خطأ وتسرعت في نشر الرواية بدون عرضها علِيّ أو على أكبر عدد غيري من الرفاق لمراجعتها وتنقيحها وتحريرها من سفاسف الأخطاء. ) سأخبرك شيئًا ، عرضتُ الرواية على أربعة أشخاص ، و لكني كنتُ على أية حال خائفة و متوترة ، أسماء علَّقت عليها و سعدت بذلك جدًا ، و لكني بصراحة لم انتظر للباقين كثيرًا ، فما ان طالت الأيام بي ، حتى قلتُ : يبدو أنها سيئة للحد الذي لا يمكن فيه ابداء تعليقات عليها ، و بهروب جبان نشرتها كي اتخلَّص من حملها على ظهري ، لقد كنتُ بدأتُ أكره رؤية الملف ، هذا ليس جيِّدًا لي أبدًا إذ سأعرّضها لأي فعل عصبي بالحذف و لم أكن اريد أن أفعلها ، بعد ان تخطَّيتُ بعناء ” متلازمة القصص الناقصة ” و لله الحمد ، و لكني آسفة بالفعل ، فقد فكَّرتُ عشرات المرات ان اعرضها عليك و لكني قلتُ : الرجل يدرس الطب و لا يكاد يحكُّ شعره و تجيئين أنتِ تزيدين عليه ، بصراحة أنا اقدر دراستك ، الطب ليس شيئًا سهلًا أبدًا …

    اما بالنسبة لاختصار الرواية ، فقد كان المفترض انها ليلتين و السلام ، اضفتُ الرسائل و شعرتُ بأن المبالغة ستصبح ” استنزافًا لا أكثر ” و بصدق كما توقَّعتَ أنت ، خفتُ من ملل القارئ أوَّلًا ، و شعرتُ بأن قلمي لن يساعدني بالإطالة ..

    شكرًا لك لأنك ” قارئ انتقائي متطلِّب ” لا بد أن أي من ستكون قارؤه سيكون محظوظًا للغاية ، كما فعلتَ معي .. 🌸

    اعذروني بربكم و بخاصة انت ، إذ أنَّكم قدَّمتم لي دائمًا ( الدعم المطلوب بالطريقة التي ينبغي لها أن تكون ) و أنا ممتنة لكم ، ممتنة حد التخمة ، و اعتذر على أيًّا مما قد توقَّعتموه و لم أستطع المجيء به . 🙏

    أي من الكلام يقال يا صديق ، أي منها يقال في هذا المقام ، المرء يرتجف و كفى …
    لو اوتيتُ ما اوتيت ، ما استطعتُ وهبُك ما وهبتني من سعادة ، و ما وفَّيتك من طقوس الشكر شيئًا ، فاعذر قلمي الجاف و تسلَّى بالدموع الغزيرة ، سأدعو لك غدًا ، ستكون في دعائي ان شاء الله ، أن يوجِّهك إلى طريق النجاح ، أن يسبغ عليك من كل النِّعم ، و أن يبقيك بين عائلتك ، والدك الطيِّب شفاه الله ، أمُّك التي أُرسِلُ لها تحاياي القلبية على مثل هذه تربية ، أخوتك كلُّهم ، و أنتَ أيضًا ، سر فالله معك أسأَلُهُ أن يوفَّقك أينما حللت . 🤲💌
    كنتُ سأضع ردِّي في تدوينة و لكني آثرتُ السرعة و عدم التردُّد ، فاعذر اي اخطاء كتابية قد تجدها هنا ، لن أعود كي لا أبقى اعدِّل ابد الدهر 😅

    Liked by 2 people

إنشاء موقع مجاني على ووردبريس.كوم
ابدأ
%d مدونون معجبون بهذه: